مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ أي في أدبارهم ﴿شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ أي عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن، وهذا إسراف منكم وجهل وفي الآية الأخرى ﴿أتأتون الرجال﴾ وفي الآية الأخرى ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ مجاوزون الحلال إلى الحرام، اضرب عن الإنكار إلى الإخبار عن حالهم التي أدت بهم إلى ارتكاب أمثالها (وقال: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ يعني سدوم، فقلبناها عليهم، قيل إن جبرائيل أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط، وهي المؤتفكات قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ أي المنقلبة (أهوى) أي أهواها جبرائيل بهم بعدما رفعها إلى السماء فقلبها عليهم، ثم قال تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ قال الوزير وابن رجب وغيرهما الصحيح قتله محصنًا كان أو غير محصن لهذه الآية ووصفها في أخرى فقال: ﴿مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ *﴾ وفي الآية الأخرى ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ أي حجارة من سجيل ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي من يجترئ على معاصي الله ويكذب رسله، وفي الآية الأخرى ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ يريد السجيل فإنه طين متحجر ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي المعتبرين بآثار هذه النقمة الظاهرة على تلك البلاد ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ ثابت يسلكه الناس ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالله ورسله.