وأسقط عمر القطع زمن المجاعة وقال: لا تقطع اليد في الغزو، ولا عام سنة، وأسقط القطع عن غلمان حاطب، لما سرقوا ناقة لرجل من مزينة، وقال: إنكم تستعملونهم وتجيعونهم، وأضعف قيمتها، ووافق أحمد على سقوط الحد في المجاعة، قال ابن القيم: وهو محض القياس ومقتضى قواعد الشرع، وهي شبهة قوية، تدرأ القطع عن المحتاج ونص العلماء، على أن الحدود لا تقام في أرض العدو وحكى أبو محمد المقدسي إجماع الصحابة.
(ولهم) أي وللخمسة (عن صفوان) بن أمية ﵁ ومالك والشافعي، وصححه ابن الجارود والحاكم (أن رسول الله ﷺ لما أمر بقطع الذي سرق رداءه) وكان نائمًا عليه في المسجد وسرق (فشفع فيه) بعد أن رفعه إلى النبي ﷺ فقال: «هلا كان ذلك» أي شفاعتك.
وفي رواية قال: أنا أهبها له أو أبيعها له، قال: فهلا كان ذلك (قبل أن تأتيني به) ولأحمد وغيره فقطعه، وذلك أن صفوان اضطجع بالبطحاء، إذ جاء إنسان فأخذ بردة من تحت رأسه، فأتى النبي ﷺ فأمر بقطعه فقال: إني أعفو وأتجاوز، فقال: فهلا قبل أن تأتيني به.
فدل على أن يد السارق تقطع فيما إذا كان مالك المسروق حافظًا له، وإن لم يكن مغلقًا عليه في مكان وهو مذهب الجمهور، قال ابن رشد: إذا توسد النائم شيئا فتوسده، حرز على ما جاء في رداء صفوان، ويقطع الطرار وهو الذي