الواجب بالشرع، والواجب بالنذر، هذا هو التحقيق، ونص عليه أحمد، وقاله طائفة من العلماء.
(وتقدم) أي في باب الاعتكاف (قول عمر) ﵁ (للنبي ﷺ إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام) وذلك أنه نذر في الجاهلية (فقال: أوف بنذرك) فدل على صحة النذر، وعلى وجوب الوفاء بنذر الطاعة، وإن وقع في حال الكفر، ولكن لا يخلو إما أن يكون مما يفتقر إلى نية كالصلاة والاعتكاف، فلا سبيل إلى الوفاء به إلا بعد إسلام الناذر، فصحته إلزامه به بعد إسلامه، ولخبر، «لا نذر ِإلا ما ابتغي به وجه الله» أو لا يفتقر النذر إلى نية كصدقة بدراهم، فيلزمه الوفاء به، ولو قبل إسلامه لصحته منه.
(وعن ابن عباس) ﵄ (بينما النبي ﷺ يخطب) ذات يوم (إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل) رجل من قريش، قيل اسمه قشير ذكر ابن الأثير أنه من الصحابة (نذر أن يقوم في الشمس أي قائمًا (ولا يستظل) أي لا يقوم في ظلال (ولا يتكلم) أي يلزم الصمت (وأن يصوم) لعله ذلك اليوم (فقال) النبي ﷺ «مروه فليجلس أو ليستظل» أي يجلس في الظل «وليتكلم وليتم صومه» لأن الصوم عبادة (رواه البخاري).
فدل الحديث على أن كل ما يتأذى به الإنسان مما لم يرد