في موضع؛ إذا حلف بمباح أو معصية لا شيء عليه، كنذرهما، فإن ما لم يلزم بنذره لا يلزم به شيء إذا حلف به، فإن من يقول لا يلزم الناذر شيء، لا يلزم الحالف بالأولى.
وقول الشخص، لئن ابتلاني الله لأصبرن، ولئن لقيت عدوًا لأجاهدن، ولو علمت أي العمل أحب إلى الله لعملته فهو نذر معلق بشرط، كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ قال ابن القيم: والملتزم الطاعة لله لا يخرج عن أربعة أقسام، إما أن يكون بيمين مجردة أو بيمين مؤكدة كقوله (ومنهم من عاهد الله) الآية فعليه أن يفي به، وإلا دخل في قوله ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ وهو أولى باللزوم من أن يقول: لله علي كذا، وقال: فرق بين من التزم الله، ومن التزم بالله، فالأول ليس فيه إلا الوفاء، والثاني يخير بين الوفاء والكفارة.
(وعن بريدة) ﵁ (أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال: أوفي بنذرك) أذن لها أن تفعل ما نذرته (صححه الترمذي) لأنه ليس من قبيل اللهو واللعب، بل نوعًا من أنواع البر لقصد الصحيح، وهو إظهار المسرة بمقدمه ﷺ مصحوبًا بالسلامة مظفرًا على الأعداء، وإذا أبيح لأجل إعلان النكاح، فلأن يكون لإعلاء كلمة الله وإعزاز الداعي إلى الحق أولى.