وبئس الإمارة لمن أخذها بغير حقها، تكون عليه حسرة يوم القيامة.
وذكر النووي أن حديث أبي ذر أصل عظيم في اجتناب الولاية، ولا سيما لمن كان فيه ضعف، وهو من دخل فيها بغير أهلية، ولم يعدل، فإنه يندم على ما فرط منه، إذا جوزي بالخزي يوم القيامة، وأما من كان من أهلها، وعدل فيها فأجره عظيم، كما تظاهرت به الأخبار، ولكن الدخول فيها خطر عظيم، ولذلك امتنع الأكابر منها.
(وللبخاري عن أبي هريرة) ﵁ أي أن رسول الله ﷺ قال: بعد قوله: «إنكم تحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة» (نعمت المرضعة) أي في الدنيا من حصول الجاه والمال، ونفاذ الكلمة، وتحصيل اللذات الحسية والوهمية، حال حصولها (وبئست الفاطمة) أي بعد الموت، لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه، أو لما يصيبه عند الانفصال عنها.
(وعن أبي موسى) ﵁ (مرفوعًا) إلى النبي ﷺ أنه قال: (إنا والله لا نولي هذا العمل) أي مما ولاه عليه من إمارة أو قضاء أو غيرهما (أحدًا سأله) لأنه إذا سأله وكل إلى نفسه (أو أحدًا حرص عليه) أي على تولي العمل من أعمال الرسول ﷺ، حيث أنه لا يعان عليه، والحديث متفق عليه،