وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس وهو أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة. ويقدم مكة في أشهر الحج. فهذا إن ساق الهدي فالقرآن أفضل له. وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل له. فإنه قد ثبت بالنقول المستفيضة التي لم يختلف في صحتها أهل العلم بالحديث أن النبي ﷺ لما حج حجة الوداع هو وأصحابه أمرهم أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي. فإنه أمره أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر.
وكان النبي ﷺ قد ساق الهدي هو وطائفة من أصحابه. وقرن هو بين العمرة والحج ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ إلا عائشة وحدها. لأنها كانت قد حاضت فلم يمكنها الطواف فأمرها أن تهل بالحج وتدع أفعال العمرة لأنها كانت متمتعة. ثم إنها طلبت من النبي ﷺ أن يعمرها فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن فاعتمرت من التنعيم.
ولم يكن على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر. لا في رمضان ولا في غيره. والذين حجوا معه ﷺ ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة. ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين. والذين استحبوا الأفراد من الصحابة إنما استحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية. بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط إلا أن يكون شيئًا نادرًا.