الثالثة عشرةَ: ليحْذر كل الحذر مِنَ المخاصَمَة والمُشَاتَمَةِ والمنافرةِ والكلاَمِ القَبيحِ بَلْ يَنْبَغِي أنْ يَحْتَرِزَ عَنْ الكَلاَمِ المُبَاحِ ما أمْكَنَهُ فإِنَّهُ تَضييعٌ للوقْتِ المهِمّ فيمَا لاَ يُغْنِي مَعَ أنهُ يخاف انْجِرَارُهُ إلى كلامٍ حَرَامٍ مِنْ غيبةِ ونحْوِهَا، ويَنْبَغِي أنْ يحترزَ غَايةَ الاحْتَرَازِ عَنْ احْتِقَارِ من يراهُ رَثَّ الْهَيْئَةِ (١) أو مُقْتَصِرَاً في شَيْءٍ ويحتَرِزَ عَنِ انْتِهَارِ السَّائِلِ ونَحْوِهِ وإِنْ خَاطَبَ ضَعيفاً فَلْيتلَطَّفْ فِي مُخَاطَبتهِ فإنْ رأى مُنكراً مُحَقَّقاً (٢) تَوَجب عَلَيْهِ إنكارُهُ وَيتلطفْ فِي ذَلِكَ وبالله التَّوْفِيقُ.
الرابعة عشرةَ: لِيَسْتكثِرْ مِنْ أعْمَالِ الْخَيْرِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وسَائِرِ أيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البُخَارِي عن ابنِ عَبَّاسِ ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ ّ قَالَ: "ما العَمَلُ فِي أيَّامِ (٣) أفضلُ مِنْهُ فِي هذ الأيَّامِ يَعْني أيامَ العَشْرِ" قالُوا: وَلاَ الجِهَادُ (٤)؟ قال: "ولا الجهاد إلا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بمالِهِ وَنَفْسِهِ فَلَمْ يرجِعْ بشَيْءٍ. وأيَّامُ الْعَشْرِ (٥) هِيَ الأَيَّامُ المعلُومَاتُ (٦) وأَيامُ التشرِيقِ