من سيرة معاوية، قالوا: لكن ما حصل لهم بالصحبة من الدرجة أمر لا يساويه ما يحصل لغيرهم بعلمه، واحتجوا بما في الصحيحين من أنه قال: (لا تسبوا أصحابي .. ) قالوا: فإذا كان جبل أحد ذهباً لا يبلغ نصف مدّ أحدهم، كان في هذا من التفاضل ما يبيّن أنه لم يبلغ أحد مثل منازلهم التي أدركوها بصحبة النبي ﷺ (١). وقد قال بعضهم في معاوية وعمر بن عبد العزيز، ليوم شهده معاوية مع رسول الله ﷺ خير من عمر وأهل بيته (٢).
وخلاصة ما يمكن قوله: أن هذا القرن وهذا الجيل الفذ العظيم، الذي لا يمكن أن يتكرر، هو من خير قرون الزمان في الأرض، علماً وعملاً وإيماناً ويقيناً وصدقاً وإخلاصاً وحكمةً وتوكلاً.
ويكفيهم شرفاً أن النبي ﷺ أوصي بِهم فقال: استوصوا بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونَهم ثم الذين يلونَهم (٣).
فجملة الفضائل والمناقب لهم جاءت على الإجمال والتفصيل، وعلى المجموع والأفراد. قال الإمام الذهبي: وأجمعت علماء السنة أن أفضل الصحابة: العشرة المشهود لهم، وأفضل العشرة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ أجمعين، ولا يشك في ذلك إلا مبتدع منافق