مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها، فرب حامل فقه وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) (١).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وفي هذا دعاء منه لمن بلغ حديثه وإن لم يكن فقيهاً، ودعاء لمن بلغه وإن كان المستمع أفقه من المبلغ، لما أعطي المبلغون من النضرة، ولهذا قال سفيان بن عيينة: لا تجد أحدا من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة، لدعوة النبي ﷺ، يقال: نَضُر، ونَضَر، والفتح أفصح، ولم يزل أهل العلم في القديم والحديث يعظمون نقلة الحديث، حتى قال الشافعي ﵁: " إذا رأيت رجلاً من أهل الحديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب النبي ﷺ ".
وإنما قال الشافعي هذا، لأنه في مقام الصحابة من تبليغ حديث النبي ﷺ.
وقال الشافعي أيضاً: أهل الحديث حفظوا، فلهم الفضل علينا لأنهم حفظوا لنا (٢).
ويقول ﵀ في موضع آخر: وبكل حال، فهم أعلم الأمة بحديث الرسول ﷺ وسيرته ومقاصده وأحواله (٣).