قال الحافظ ابن حجر: قوله (فما أوذي بعدها): أي لما أظهره النبي ﷺ لهم من تعظيمه.
ويظهر من سياق هذه القصة ظهوراً واضحاً دفاع النبي ﷺ عن صاحبه - والكل أصحابه - ولذا جاء في بعض الروايات: فجلس عمر فأعرض عنه، ثم تحول فجلس إلى الجانب الآخر، فأعرض عنه، ثم قام فجلس بين يديه فأعرض عنه، فقال: يا رسول الله ما أدرى إعراضك إلا لشيء بلغك عني، فما خير حياتي وأنت معرض عني؟ فقال: أنت الذي اعتذر أبو بكر فلم تقبل منه.
وقال الحافظ ابن حجر: ووقع في حديث ابن عمر عند الطبراني في نحو هذه القصة: يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل، فقال: والذي بعثك بالحق ما من مرة يسألني إلا وأنا استغفر له، وما خلق الله من أحد أحب إليّ منه بعدك، فقال أبو بكر: وأنا والذي بعثك بالحق كذلك (١)
فالشيخان لهما منزلة عظيمة في قلب الحبيب المصطفى ﷺ، ولا أدل على ذلك لما سأله عمرو بن العاص: أي الناس أحب إليك؟ فقال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها، قلت ثم من؟ فقال: عمر بن الخطاب (٢)
فهما كعيني الرأس، ولكن النبي ﷺ يربي أصحابه ﵃ على حفظ