مولاه فعلي مولاه (١) وكذا أخرج الإمام أحمد شيئاً من هذا.
قلت: وهذا كله يدل على تربية النبي ﷺ لأصحابه، لحفظ حقوق بعضهم بعضاً، وأن الصحابة ﵃ مع جلالة قدرهم، بشر غير معصومين، وما جرى منهم من سيئات فهي مغمورة في بحار حسناتهم.
[٤] ومن إنصاف النبي ﷺ وعدله، ودفعه عن أصحابه ﵃ وإعطاء كل ذي حق حقه:
ما ورد أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله ﷺ: (لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) (٢)
والسب الذي ورد في الحديث هو قول خالد ﵁ لعبد الرحمن بن عوف ﵁ تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بِها، فلما بلغ النبي ذلك، قال ما قال ﵊ (٣)
كلاهما من أصحاب النبي ﷺ له من الفضل والمنزلة والمكانة ماله، ولكن لما كان عبد الرحمن بن عوف له السبق بالهجرة، الذين قال الله تعالى عنهم [لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى] الحديد ١٠. كان