سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى (١).
كلمة سارت بِها الآفاق، وجرت في النفوس والأعماق، (مهلاً لقد تابت)، فالرسول الأكرم ﵊، يخاطب خالداً موجها ًومربياً وناصحاً ومدافعاً، ونحن نخاطب من طعن في خالد وأمثاله: نقول مهلاً ومهلاً ومهلاً، لكل من تطاول على الذوات الطاهرة، لكل من طعن في النفوس الزاكية، مهلاً: أما علمت أن من تقع في أعراضهم قد حطوا رحالهم في الجنان، أما علمت أن من تزدريهم قد أرخصوا مهجهم في سبيل نصرة المنان، أما يكفيك فيهم قول النبي ﷺ العدنان: (الله الله في أصحابي)!
وأختم هذا المبحث بما أخرجه الإمام اللالكائي: وهو شاهد يستأنس به فيما نحن بصدده: قال: حدثنا أبو علي بن خليل العنزي، قال: كنت جالساً مع قوم من الكتاب فتناولوا معاوية بن أبي سفيان ﵁ فقمت مغضباً فلما كان في الليلة رأيت النبي ﷺ في منامي، فقال لي: تعرف أم حبيبة مني؟ قلت: نعم يا رسول الله، فقال لي: من أغضبها في أخيها فقد أغضبني (٢).
ومما ورد أيضاً: أنّه كان في جيران أبي عبد الله أحمد بن حنبل رجل، وكان ممن يمارس المعاصي والقاذورات، فجاء يوماً مجلس أحمد حنبل، فسلم