الانفضاض عن الخطبة وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة، قال: هذا أشبه بحال الصحابة والمظنون بهم أنّهم ما كانوا يدعون الصلاة مع النبي ﷺ ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة. وقد أنكر بعض العلماء كون النبي ﷺ ما خطب قط بعد صلاة الجمعة لها (١) وبما ذُكر من كلام العلماء يندفع وجه الإشكال التي قد يتوهم به نقص في جناب أصحاب النبي ﷺ.
ومن الآيات التي تحتاج لبيان دفع توهم القوم: [ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا] التحريم ١٠. ومعنى الآية: أن الله ﷾ ضرب هذا المثل، تنبيهاً على أنه لا يُغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب، إذ فرق بينهما الدين، فمخالطتهم للمسلمين ومعاشرتهم لهم لا يُجدي عنهم شيئاً، ولا ينفعهم عند الله تعالى إن لم يكن الإيمان حاصلاً في قلوبهم (٢).
[كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ] وهما نوح ولوط ﵉، فكانتا في عصمة نكاحهما في صحبتهما ليلاً ونهاراً، يؤاكلونهما، ويضاجعانهما، ويعاشرانهما أشدا لمعاشرة والاختلاط ومع ذلك لم ينفعهما