الله عنه- وقد روى البخاري عن أبي حميد – ﵁ قال: وأهدى ملك أيلة للنبي –ﷺ بغلة بيضاء وكساه بُرداً. ولهذا بوب البخاري في صحيحه لهذه الأحاديث باب: قبول الهدية من المشركين.
وكتب له ببحرهم أي: ببلدهم الذي كان بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة، وروى البخاري، ومسلم، واللفظ من حديث علي – ﵁ أن أكيدر بن عبد الله الكندي وكان نصرانياً وكان ملكاً لبلدة دومة أهدى للنبي –ﷺ ثوب حرير فأعطاه علياً، فقال: "شَقِّقْهُ خٌمٌراً بين الفواطم، وفي الترمذي عن علي –﵁: أن كسرى أهدى له –ﷺ فقبل الهدية، وأن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر – ﵁ وزاد أحمد في مسنده:"وأهدى له قيصر فقبل منه".
وأخرج البخاري ومسلّم من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر – ﵄ كنا مع رسول الله ﷺ ثلاثين ومائة، فقال النبي صلّى
الله عليه وسلّم: هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان أي ثائر الشعر طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ: أبيع أم عطية؟، أو قال: أم هبة؟ قال: لا بل بيع ... الحديث) وهذا يدل على جواز قبول الهدية من المشرك؛ لأنها بمثابة الهبة والعطية.
وقد روى أبو داود في سننه أن النبي –ﷺ اشترى حُلَّةً ببضعة وعشرين قلوصاً (ناقة) فأهداها إلى ذي يزن، وكان ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله –ﷺ حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيراً، أو ثلاث وثلاثين ناقة فقبلها. رواه أبو داود من حديث أنس – ﵁.
الثامن عشر: مشروعية مكافأتهم على المعروف ومن أدلة ذلك ما رواه أبو داود في سننه أن النبي –ﷺ اشترى حُلَّةً ببضعة وعشرين قلوصاً (ناقة) فأهداها إلى ذي يزن، وكان ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله –ﷺ حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيراً، أو ثلاث وثلاثين ناقة فقبلها. رواه أبو داود من حديث أنس – ﵁. وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: لمَّا تُوُفِّيَ عبدُ الله يعني: ابنَ أُبَيّ بن سَلُولَ جاء ابنُه عبد الله إلى رسولِ الله ﷺ، فسأله أنْ يُعْطِيَهُ قميصَهُ يُكَفِّنُ فيه أباه؟ فأعطاه وقد صنع عبدالله بن ابنَ أُبَيّ بن سَلُولَ معروفاً بعمه العباس فأحب رسول الله ﵊ أن يكافئه. وعن جبير بن مطعم ﵁: قال: «لما أَسَرَ رسولُ الله ﷺ مَن أَسَر يوم بدر من المشركين قال: لو كان المطعِم بنُ عَدِيّ حيّا، ثم كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى، لتركتهم له». أخرجه البخاري، وأبو داود. وقد كان لجبير بن مطعم معروفاً على الرسول ﵊ قبل هجرته للمدينة. وقد قال رسولُ الله ﷺ-في الحديث الذي أخرجه أبو داود، والنسائي من حديث عبد الله بن عمر ﵄ -وفيه. (وَمَنْ صَنَعَ إِليكم معروفا فكافئوه) وقال تعالى في حق الوالدين المشركين (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) وذلك لمكافأتهما على صنيعهما ومعروفهما بابنهما.