Lewati ke konten

Kitab: Syifa'uzh Zhurr bi Fahmit Tawakkul wal Qadha' wal Qadar · Pengarang: أبو فيصل البدراني

Baca halaman 56

  1. شبهات وإشكالات وتساؤلات في باب التوكل والقدر
  2. السؤال العاشر

كما حدث لعبد الله الغلام عندما قتله الملك، والحديث مشهور في صحيح مسلم.

فهؤلاء الأنبياء وأتباعهم لا شك أن ثباتهم على مبادئهم، هو انتصار باهر، حيث يعلو على الشهوات والشبهات، ويجتاز العقبات بشجاعة وثبات، بل إنه لا يمكن أن يتحقق الانتصار الظاهر إلا بعد تحقق هذا الانتصار، فإبراهيم، ﵇، وهو يُلقى في النار كان في قمة الانتصار، (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) [سورة الصافات، الآيتان: ٩٧، ٩٨].

والإمام أحمد ﵀ عندما ثبت على مبدئه في محنة القول بخلق القرآن، ورفض الاستجابة لجميع الضغوط ومحاولات التراجع كان في قمة انتصاره.

وأصحاب الأخدود وهم يُلقون في النار، ولا يقبلون المساومة على دينهم، ويُفضلون الموت في سبيل الله كانوا هم المنتصرين، (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [سورة البروج، الآية:٨].

ونجد هذا المعنى من معاني الانتصار في حديث خَبَّابِ فعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلاَ تَدْعُو لَنَا؟ فَقَالَ: «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» صحيح البخاري.

فبين، ﷺ أن الانتصار هو الثبات على الدين، وعدم التراجع مهما كانت العقبات والمعوقات.

المعنى الثاني: أن النصر قد يكون بقوة الحجة، وصحة البرهان وهذا ثابت لجميع الأنبياء والرسل وأتباعهم، قال الطبري في قوله -تعالى-: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) أي فجعلنا قوم إبراهيم الأذلين حجة، وغلبنا إبراهيم عليهم بالحجة. (تفسير الطبري. (

وكذلك نجد هذا المعنى في قوله - تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) [سورة الأنعام، الآية: ٨٣]. والرفع هو الانتصار.

وكذلك في سورة البقرة بعد أن ذكر الله محاجة الذي كفر لإبراهيم في ربه، قال الله -تعالى- (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) [سورة البقرة، الآية: ٢٥٨]. والبهت هو الهزيمة، أي انهزم الكافر وانتصر إبراهيم بالحجة والبرهان.

المعنى الثالث: أن الرسل قسمان: قسم أُمر بجهاد أعدائهم، فهؤلاء نصرهم وغلبتهم عليهم يكون بالظفر على الأعداء وقهرهم، وقسم لم يُؤمر بقتال أعدائهم، بل أُمر بالصبر على أذاهم والكف عنهم، وهؤلاء نصرهم وغلبتهم في الدنيا يكون بالحجة الظاهرة والبرهان الساطع الذي يدحض باطل الكافرين، ومن هؤلاء من قُتل؛ وذلك ليعظم أجرهم وتزداد مكانتهم رفعة عند ربهم.

Rujukan halaman ini: شفاء الضرر بفهم التوكل والقضاء والقدر، ص 56 (SanadKitab #96249, hlm. urut 56)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.