Lewati ke konten

Kitab: Ma'alimuth Thariq ilallah · Pengarang: أبو فيصل البدراني

Baca halaman 124

  1. المعلم السادس عشر: مالا يسع العابد والناسك جهله
  2. تساؤلات وإشكالات في باب العقيدة

ضرورة ولا يستلزم ذلك محايثته لشيء مما هو محيط به ولا مماثلته ومشابهته له، فإذا كانت السماء محيطة بالأرض وليست مماثلة لها، فالتفاوت الذي بين العالم ورب العالم أعظم من التفاوت الذي بين الأرض والسماء، وإن لم يكن محيطا بالعالم بأن لا يكون العالم كريا، بل تكون السماوات كالسقف المستوي، فهذا وإن كان خلاف الإجماع وخلاف ما دل عليه العقل والحس فلو قال به قائل لزم ـ أيضا ـ أن يكون الرب تعالى عاليا على العالم، لأنه إذا كان مباينا وقدر أنه غير محيط، فالمباينة تقتضي ضرورة أن يكون في العلو أو في جهة غيره، ومن المعلوم بالضرورة أن العلو أشرف بالذات من سائر الجهات، فوجب ضرورة اختصاص الرب بأشرف الأمرين ... انتهى.

فهذا عن تحرير القول في دفع هذه الشبهة، فإن علو الله على جميع خلقه واستواءه على عرشه ثابت كتاباً وسنة وإجماعاً من السلف ﵏ ولكن من الثابت أيضاً بالكتاب والسنة والإجماع أنه لا يعلم كيفية هذه الصفة وغيرها من الصفات إلا الله تعالى، فمن تعرض للخوض في كيفية الصفة فقد أتى بدعة في الدين كما قال الإمام مالك ﵀ في السؤال عن الاستواء: والسؤال عنه بدعة.

فالواجب علينا أن نؤمن بما وصف الله به نفسه من غير تكييف ولا تمثيل، بل نعتقد أن كل ما دار بخلد إنسان في كيفية صفة الرب تعالى فالله تعالى منزه عنه، فإنه لا يعلم كيف الله إلا الله تعالى، وكذا لا يعلم كيف صفاته إلا هو سبحانه، فمن خاض في كيفية صفات الرب فقد تعاطى ما لا علم له به وما لا سبيل إلى العلم به وقال على الله بغير علم، وهذا من أكبر الكبائر، قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿الأعراف:٣٣﴾.

فلنقف حيث وقف السلف ﵏ الذين هم أعلم بالله تعالى منا مثبتين لله ما أثبته لنفسه نافين عنه ما نفاه عن نفسه منزهين له عن مماثلة المخلوقين عالمين أنه لا سبيل إلى معرفة كيفية صفاته تعالى، قال العلامة الأمين الشنقيطي ﵀: فَلَوْ قَالَ مُتَنَطِّعٌ: بَيِّنُوا لَنَا كَيْفِيَّةَ الِاتِّصَافِ بِصِفَةِ الِاسْتِوَاءِ وَالْيَدِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ لِنَعْقِلَهَا، قُلْنَا: أَعَرَفْتَ كَيْفِيَّةَ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُتَّصِفَةِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ؟ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: لَا، فَنَقُولُ: مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ الذَّاتِ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرُهُ أَنْ يُحْصِيَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ هُوَ، كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴿٢٠ ١١٠﴾ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ

Rujukan halaman ini: معالم الطريق إلى الله، ص 124 (SanadKitab #96252, hlm. urut 122)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.