فيغنم بذلك الأجرين عند الله، وخفق القلوب بحبه عند رحمه وذوي قرباه، وهذا ما حبب به الرسول الكريم ﷺ ودعا إليه في الحديث الذي روته زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود ﵄، قالت: قال رسول الله ﷺ:
((تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن)). قالت: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد (١)، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني (٢)، وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائته أنت، فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي حاجتها، وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما (٣)، ولا تخبره من نحن، فدخل بلال على رسول الله ﷺ، فسأله، فقال له رسول الله ﷺ: ((من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله ﷺ: ((أي الزيانب هي؟)) قال: امرأة عبد الله، فقال رسول الله ﷺ: ((لهما أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة)) (٤).
ويقول الرسول ﷺ: ((الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة)) (٥).
ولقد كان الرسول ﷺ يؤكد أفضلية بر الأقربين في كل فرصة تسنح، وفي كل مناسبة تمر. فلما نزلت الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٦)، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: ((يا رسول الله، إن الله