فلقد ((كان رسول الله ﷺ، كما يروي خادمه أنس، أحسن الناس خلقا)) (١) ولم يكن أنس ﵁ مبالغا في قوله، ولم تحمله محبته له على المبالغة، فلقد رأى من حسن خلق الرسول الكريم ما لم تره عين، ولا سمعت به أذن. وندع أنسا ﵁ يحدثنا عن طرف من خلق نبي الإسلام العظيم، فيقول:
((لقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فما قال لي قط: أف، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعلة: ألا فعلت كذا؟)) (٢).
ذلك أن رسول الله ﷺ لم يكن فاحشا ولا متفخشا، كما يقول عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان يكرر على أسماع الصحابة قوله:
((إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا)) (٣).
وقوله:
((إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء، وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا)) (٤).
وقوله:
((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا،
وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون (٥) والمتشدقون (٦)