وثالثها: أن يسمي نفسه بما يعرف به من اسم أو كنية، إذا قيل له: من أنت؟ ولا يقول كلمة غامضة مثل: أنا، ونحوها؛ فقد كره النبي ﷺ أن يجيب الطارق بكلمة أنا التي لا تفصح عن هوية صاحبها وشخصيته، وأمر بذكر الاسم الصريح عند السؤال.
عن جابر ﵁ قال: ((أتيث النبى ﷺ، فدققت الباب، فقال: ((من هذا؟، فقلت: أنا، فقال: ((أنا أنا؟!)) كأنه كرهها)) (١).
لقد علمنا الرسرل الكريم بذلك أن السنة في أدب الاستئذان ذكر الاسم الصريح، وهذا ما كان عليه هو وصحابته الأكرمون.
فعن أبي ذر ﵁ قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله ﷺ يصلي وحده، فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: ((من هذا؟)) فقلت: أبو ذر)) (٢).
وعن أم هانئ ﵂ قالت: أتيت النبى ﷺ، وهو يغتسل، وفاطمة تستره، فقال: ((من هذه؟)) فقلت: أنا أم هانئ)) (٣).
ورابعها: أن يرجع إذا قيل له: ارجع، دون أن يجد في نفسه شيئا من غضاضة؛ إذ بذلك جاء أمر الله في كتابه العزيز:
﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٤).
وبذلك أيضا جاءه الهدي النبوي العالي، مبينا أن الاستئذان ثلاث، فإن