برجال (١) إنما هم فَحْمٌ مِن فحم جهنمَ، أو لَيكُوننَّ أهونَ على الله من الجُعْلانِ (٢) التي تدفع النتن (٣) بأنفها" (٤).
وعن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له، وقد التفت نحو المدينة: "إن أهل بيتي هؤلاء يَرَوْنَ أنهم أوْلى الناس بي، وإن أولى الناس بي المتقون، مَن كانوا، وحيث كانوا" الحديث (٥).
فالحزم اللائق بالنسيب: أن يتقي الله تعالى، ويكتسب من الخصال الحميدة ما لو كانت في غير نسيب لكفته، ليكون قد زاد على الزُّبْدِ شَهدًا، وعلَّق على جِيْدِ الحسناء عِقْدًا، ولا يكتفي: لمجرد الانتساب إلى جدودٍ سَلَفُوا، ليقال له: "نِعْمَ الجدودُ، ولكن: بئس ما خلفوا" وقد ابتلي كثير من الناس بذلك، فترى أحدهم يفتخر بعظم بالٍ وهو عري -كالإبرة- من كل كمال، ويقول: "كان أبي كذا وكذا"، وذاك وصف أبيه، فافتخاره به نحو افتخار الكوسج (٦) بلحية أخيه، ومن هنا قيل: