وأبِيْبَ (١) ، ومِسْرَى (٢) لَا يَجْرِي قَلِيلاً وَلَا كَثِيراً، حَتَّى هَمُّوا بِالْجَلَاءِ مِنْهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ العَاص، كَتَبَ إلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّاب ﵁ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ عُمَرُ: إِنَّكَ قَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ، ِلأَنَّ اْلإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قبْلَهُ. وَكَتَبَ بِطَاقَةً دَاخِلَ كِتَابِهِ، وَكَتَبَ إِلَى عَمْرُو إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِبِطَاقَةٍ في دَاخِلِ كِتَابِي إلَيْكَ، فَأَلْقِهَا فِي النِّيلِ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي، فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَمْرو بنِ العاص، أَخَذَ الْبِطَاقَةَ، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين إِلَى نِيلِ مِصْر (٣) ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلَا تَجْرِ، وَإِنْ كَانَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)
، هُوَ الَّذِي يُجْرِيْكَ، فَنَسْأَلُ اللهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيَكَ، فَأَلْقَى الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ قَبْلَ (٥) يَوْمِ الصَّلِيبِ بِيَوْمٍ، وَقَدْ تَهَيَّأَ أَهْلُ مِصْرَ لِلْجَلَاءِ وَالْخُرُوجِ، ِلأَنَّهُ لَا تَقُومُ مَصْلَحَتُهُمْ فِيهَا، إِلَاّ بِالنِّيلِ،