إنَّها تَصْفَعُ الصُّدو
دَ مَكانَ المَحاجِمِ (١)
١١١٥ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يَقولُ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ قالَ: حَضَرْتُ بَعْضَ مَجالِسَ العُلَماءِ فَرَأَيْتُ فَتًى حَسَنَ الوَجْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِحْبَرَةٌ حَسَنَةٌ عَلَيْها مَكْتُوبٌ:
أَلَيْسَ مِنَ البَلِيَّةِ أَنَّ مِثْلِي خَلِيٌّ لَيْسَ يَعْشَقُهُ ظَرِيفُ
فَقُلْتُ له: يا فَدَيْتُكَ وَمَنْ لِي بِهذا، فَقالَ لِي اسْكُتْ، قَدْ جَرَّبْتُ سَبْعِينَ نَفْساً (٢) كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي ما جَرَّبْتُ مِنْهُمْ أَحَداً إِلاّ وَجَدْتُ دِرْهَمَهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنيِّ.
١١١٦ - سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ يِقولُ: سَمِعْتُ الحَمْدُونِيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ الخلدِيَّ يَقولُ: كُنْتُ أَصْحَبُ شَيْخاً فَكانَ قُوتُه فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رُقاقَةً (٣) ، وَكُنْتُ أَجِيئُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِها، فَنَزَلَ عَلَيْهِ ضَيْفٌ، فَأَمَرَنِي فَاشْتَرَيْتُ لَهُ رُقاقاً كَثِيراً وَتَمْرًا، ثُمَّ جِئْتُهُ بِها، فلَمّا كانَ وَقْتُ إِفْطارِهِ قَدَّمْتُ ذَلِكَ له ولِضَيْفِهِ فَأَحْصَيْتُ عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَدْ أَكَلَ ثَلاثِينَ رُقاقَةً، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ وَدَّعَه ضَيْفُهُ وَمَضَى، فَقُلْتُ لهُ يا أُسْتاذُ، رَأَيْتُ مِنْكَ البارِحَةَ عَجَباً، لِي أَصْحَبُكَ السِّنِينَ الطَّوِيلَةَ، وَأَنْتَ لا تَزِيدُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى