أَتَمَسَّكُ به فإِنِّي لا أُحِبُّ العِلْمَ يكونُ لِي عَوْناً (١) عَلى قَضاءِ ولا إلى أسْبابِ الدُّنْيا، فرأيتُ في يعني: ليلة جُمْعَة ((آخر الليل)) (٢)
كأَنِّي جالسٌ وفي حِجْرِي مُصْحَفٌ جَديدٌ وَبَيْنَ يدَيَّ مُصْحفٌ عتيقٌ، فأنَا أَقْرَأُ ِفي هَذا وفي هذا إِذْ أَتَى آتٍ فقال: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ جاءكَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَانْقَبَضْتُ مِنْ هَيْبَةِ قَوْلِهِ، وبُهِتُّ فإذا أنَا [ل٢٤٨/أ] بِشَيْخٍ بَهِيٍّ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً في لباسِهِ وَهَيْئَتِهِ، فقلتُ فِي نفْسِي ما هذا النَّبِي! فقال لِي قائلٌ: هذا أحمدُ بنُ حَنْبَل، فدخلَ وسلَّمَ وجلسَ مُتَوَجِّهاً إلى القِبْلَةِ وَوَجْهِي أنا إلى الغَرْبِ، فَلَمْ أُقْبِلْ عَلَيْهِ وَلَمْ أَشْتَغِلْ بِهِ لِمَا في قلبي مِنَ التَّطَلُّعِ إلى رُؤْيَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فأنا كذلك إِذْ سَطَعَ نورٌ فأضَاءَ الْبَيْتَ كما يُضِيءُ الْبَرْقُ فإذا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ دخلَ وعلَيْهِ ثِيَابٌ، نورُها مِنْ نُورِ الْبَرْقِ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أحمدَ، فَبَقيتُ مُنْقَبِضاً هائِباً، فأخرجَ ﷺ جَوْزَةً مِنَ الزَّهْرِ لَمْ أرَ على شَكْلِهَا وَلَوْنِهَا، فَرَمَى بِهَا إليَّ، فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِي، فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ، ثُمَّ أَخْرَجَ أُخْرَى نَوْعاً آخَرَ مِنَ الزَّهْرِ فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِي فَضَمَمْتُهَا (٣)
، ثُمَّ رَمَى بِثَالِثَةٍ، بنَوْعٍ أيضًا منَ الزَّهْرِ غيرِ اْلاثْنَيْنِ، فَأَخَذْتُها فَضَمَمْتُهَا ثُمَّ