وسمعتُ مِنهُ قالَ: وَقَفَ الْمَأْمُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَقَبَةِ حُلْوَان فأنشأ يقول:
حَتىَّ مَتَى أنا فِي حَطٍّ وَترْحَالِ
وَطُولِ سُقْمٍ وَإِدْبَارٍ وَإِقْبَالِ
عَن اْلأَحِبَّةِ لَا يَدْرُونَ مَا حَالِي ... ونَازِحِ الدَّارِ لَا أَنْفَكُّ مُغْتَرِبًا
لَا يَخْطُرُ الْمَوْتُ مِنْ حِرْصِي عَلَىبَالِي ... بِمَشْرِقِ اْلأَرْضِ طَوْرًا ثُمَّ مَغْرِبِهَا
وَلَوْ قَعَدْتُ أَتَانِي الرِّزْقُ فِي دَعَةٍ
إِنَّ الْقنُوعَ الغِنَى لَا كَثْرَةُ الْمَالِ (١)
١٢٥٩- قال: أخبرنا الحسن بن عُلَيْل قِرَاءَةً، حدَّثَنِي أحمد بن موسى بن محمد
ابن سليمان بن حمكان، عن الهَيْثَم بن عدي قال: ((لَمَّا خَرَجَ هارونُ الرَّشِيدُ في طَلَبِ سَيَّارٍ ابنِ رِافِع أَبَثَّ عَسَاكِرَهُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ، فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَيْهِ دَعَا بِنِطْعِ، وَأَمَرَ بِجَزَّارٍ فَأَحْضَرَهُ، وقال: اقْطَعْهُ عُضْوًا عُضْوًا، وَبَضِّعْهُ بَضْعَةً بَضْعَةً (٢) ، فَما زَالَ الْجَزَّارُ يُبَضِّعُهُ، وَكاَنَ هَارُونُ عَلِيلاً فَيُغْشَى عَلَيْهِ، [ل٢٦٦/ب] فَإِذَا فَتَحَ عَيْنَيهِ نَظَرَ إِلَى الْفَضْلِ بنِ الرَّبِيع (٣) وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: يَا فَضْل: