وكقوله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (١).
النوع الثاني: الكوني القدري، فهذا النوع على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يجب الرضا به: كالنعم التي يجب شكرها ومن تمام شكرها الرضا بها.
القسم الثاني: لا يجوز الرضا به: كالمعائب، والذنوب التي يسخطها الله.
القسم الثالث: ما يُستحب الرضا به على الصحيح ولا يجب: كالمصائب، من مرض، أو فقر، أو حصول مكروه، أو فقد محبوب، أو نحو ذلك؛ فيجب الصبر على ذلك، أما الرضا الذي هو مع ذلك طمأنينة القلب وسكونه، وتسليمه عند المصيبة، وأن لا يكون فيه تمني أنها ما كانت فهذا لا يجب على الصحيح بل يستحب؛ لأن فيه صعوبة جداً على النفوس عند أكثر الخلق؛ فلهذا لم يوجبه الله ولا رسوله وإنما هو من الدرجات العالية، وهو مأمور به استحباباً (٢).
وهذا كله في الرضا بالقضاء الذي هو المقضي، وأما القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله: كعلمه، وكتابته، وتقديره، ومشيئته، وخلقه،