فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء الله أن يعبده أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله.
وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله: ((يوم حار ويوم بارد)).
ولقد رُؤيَ بعض الأكابر من أهل العلم في النوم فسئل عن حاله فقال: أنا موقوف على كلمةٍ قلتها، قلت: ما أحوج الناس إلى غيث، فقيل لي: وما يدريك؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي.
وقال بعض الصحابة لجاريته يوماً: هاتي السفرة نعبث بها، ثم قال: أستغفر الله ما أتكلم بكلمة إلا وأنا أخطمها وأزمُها إلا هذه الكلمة خرجت مني بغير خطام ولا زمام، أو كما قال (١).
وقال ابن بريدة رأيت ابن عباس ﵄ آخذاً بلسانه وهو يقول: ويحك قل خيراً تغنم، أو اسكت عن سوءٍ تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم، فقيل له: يا ابن عباس لِمَ تقول هذا؟ قال: إنه بلغني أن الإنسان أراه قال: ليس على شيءٍ من جسده أشد حنقاً وغيظاً يوم القيامة منه على لسانه، إلا من قال خيراً أو أملى به خيراً (٢).
وكان ابن مسعود ﵁ يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لساني (٣).