قال فيها: مررت على رسول الله ﷺ منهزمًا (١)، وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله: ((لقد رأى ابن الأكوع فزعًا))، فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوه القوم فقال: ((شاهت الوجوه)) (٢)، فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة، فولّوا مدبرين، فهزمهم الله، وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين)) (٣)، وقد ثبت أن النبي ﷺ غزا تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن (٤)، بل ذكر النووي – ﵀ – وغيره أنه كان عدد سراياه ﷺ التي بعثها ستًّا وخمسين سرية، وسبعًا وعشرين غزوة، وقاتل في تسع من غزواته (٥).
وهكذا أصحابه ﵃ ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان، فينبغي للمجاهدين أن يقتدوا بنبيهم ﷺ، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٦).