المعصية - نار النِّعم التي تعمل فيه كما تعمل النار في الحطب اليابس (١).
قوله ﷿: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَب﴾ الغاسق: هو الليل إذا أقبل بظلامه، فإن الشر فيه أكثر، والتحرز من الشرور فيه أصعب، وقد أخبر النبي ﷺ أن الشمس إذا غربت، انتشرت الشياطين؛ ولهذا قال ﷺ: ((لا ترسلوا فواشيكم (٢) وصبيانكم إذا غابت الشمس، حتى تذهب فحمة
العشاء)) (٣)
قوله ﷿: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد﴾ النفاثات: هي الأرواح والأنفس الشريرة، وهنَّ السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر، والنفث: النفخ مع ريق، والعقد: جمع عقدة، وهي من خيوط كما تقدم.
قوله ﷿: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ الحسد: تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود، وهي: كراهة نعمة الله على الغير، ويدخل في معنى الحاسد: العائن؛ لأن العين لا تصدر إلا من حاسدٍ شرّير الطبع، خبيث النفس، وهذا غير حسد الغبطة: وهو أن يتمنَّى أن يرزقه الله مثل فلان من الخير، مع محبته أن تبقى النعمة ولا تزول، وهذا لا بأس به.