ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً))، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قام رسول اللَّه ﷺ وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللَّهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فلما سلم النبي ﷺ قال للأعرابي: ((لقد حجّرت واسعاً)) يريد رحمة اللَّه (١).
وتُفسّر هذه الرواية الروايات الأخرى عند غير البخاري، فعن أبي هريرة ﵁ قال: دخل رجل أعرابي المسجد فصلى ركعتين، ثم قال: اللَّهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً! فالتفت إليه رسول اللَّه ﷺ فقال: ((لقد تحجّرت واسعاً))، ثم لم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع الناس إليه، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: ((إنما بُعثتم مُيسِّرين، ولم تُبعثوا مُعسِّرين، أهريقوا عليه دلواً من ماء، أو سجلاً من ماء)) (٢).
قال: يقول الأعرابي بعد أن فقه: ((فقام النبي ﷺ إليّ بأبي وأمي فلم يسبّ، ولم يؤنّب، ولم يضرب)) (٣).
النبي ﷺ أحكم خلق اللَّه، فمواقفه وتصرفاته كلها مواقف حكمة مشرفة، ومن وقف على أخلاقه ورفقه وعفوه وحلمه، ازداد يقينه وإيمانه بذلك.
وهذا الأعرابي قد عمل أعمالاً تثير الغضب، وتسبّب عقوبته وتأديبه من الحاضرين؛ ولذلك قام الصحابة إليه، واستنكروا أمره، وزجروه، فنهاهم النبي ﷺ أن يقطعوا عليه بوله.