إذا العلم لم تعمل به كان حجةً ... عليك ولم تُعذر بما أنت جاهلُه
فإن كنت قد أُوتيت علماً فإنما ... يصدق قولَ المرء ما هو فاعلُه (١)
وبهذا يتضح أن العلم لا يكون من دعائم الحكمة إلا باقترانه بالعمل. وقد كان علم السلف الصالح - وعلى رأسهم أصحاب النبي ﷺ مقروناً بالعمل؛ ولهذا كانت أقوالهم، وأفعالهم وسائر تصرفاتهم تزخر بالحكمة؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه مالاً فسُلِّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه اللَّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها)) (٢).
وقد دعا النبي ﷺ لعبد اللَّه بن عباس ﵄ بالحكمة، والفقه في الدين، فقال ﷺ: ((اللَّهم علمه الحكمة))، وفي لفظ: ((اللَّهم علمه الكتاب))، وفي لفظ: ((اللَّهم فقهه في الدين)) (٣).
فكان ﵄ حَبْراً للأمة في علم الكتاب والسنة والعمل بما فيهما استجابة لدعوة النبي ﷺ.
رابعاً: طرق تحصيل العلم:
والعلم النافع له أسباب يُنال بها، وطرق تُسلك في تحصيله وحفظه، من أهمها:
١ - أن يسألَ العبد ربّه العلمَ النافع، ويستعين به تعالى، ويفتقر