لَهُ، أَوْ لِآخَرَ: ((أَصُمْتَ مِنْ سُرَرِ (١) شَعْبَانَ؟))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ))، وفي رواية لمسلم أيضاً: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟))، قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ)) (٢).
السرر: المعروف عند اللغويين وغيرهم: أن سرار الشهر: آخره، وهو حين يستسر الهلال آخر الشهر، وعلى هذا المعنى فلا معارضة بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا أن يكون أحدكم يصوم صوماً فليصمه))،فيحمل النهي على من لم تكن له عادة بصومِ شيء من شعبان، فيصومه؛ لأجل رمضان، وأما من كانت له عادة أن يصوم فليستمر على عادته، كما جاء في آخر الحديث: ((إلا أن يكون أحدكم يصوم صوماً فليصمه))،وقوله ﷺ: ((فصم يومين مكانه)) هذا منه ﷺ حملٌ على ملازمة عادة الخير، حتى لا تنقطع، وفيه حضٌّ على أن لا يمضي على المكلف مثل شعبان فلم يصم منه شيئاً، فلما فاته صومه أمره أن يصوم من شوال يومين ليحصل له أجرٌ من الجنس الذي فوَّته على نفسه (٣).