يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (١)؛ ولأن النبي ﷺ أَذِنَ ورخّص للناس بالتعجّل ولم يتعجل هو، بل بقي حتى رمى الجمرات الثلاث بعد الزوال من اليوم الثالث عشر، ثم نزل بالأبطح وصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ثم رقد رقدة، ثم نهض إلى مكة، ليطوف طواف الوداع (٢).
وهل النزول بالمحصَّب - الأبطح - سُنّة أم أن النبي ﷺ نزله؛ لأنه أسمح لخروجه؟
قالت طائفة هو من سنن الحج؛ لأن النبي ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منى: ((نحن نازلون غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)) يعني بالمحصَّب، وذلك أن قريشاً وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يُسلِّمُوا إليهم النبي ﷺ (٣)، وعن ابن عمر ﵄، ((أن النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر كانوا ينزلون الأبطح)) (٤)، وكان ابن عمر يَرَى التحصيب سُنّة، وقال نافع: ((قد حصَّب رسول الله ﷺ والخلفاء بعده)) (٥).
ويرى ابن عباس ﵄، وعائشة ﵂ أن النزول بالأبطح كان أسمح لخروج النبي ﷺ (٦).