وقال الإمام البغوي ﵀: ((وقال عكرمة [عن ابن عباس]: هو الغناء بلغة أهل اليمن، وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنَّوا ولعبوا)) (١)، يعني المشركين، وقال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس ﵄: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: ((الغناء، هي يمانية: اسمد لنا: غَنِّ لنا)) (٢).
والسمد كما تقدم: الغفلة، واللهو، ويدخل في ذلك الغناء (٣).
٤ - قال اللَّه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (٤).
قوله: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، قال الضحاك: ((الشرك، وقال مجاهد: لا يسمعون الغناء، وقال ابن جريج: هو قول الكذب)).
قال الإمام الطبري ﵀: ((فإذا كان ذلك كذلك، فأولى الأقوال بالصواب في تأويله أن يُقال: والذين لا يشهدون شيئاً من الباطل: لا شِركاً، ولا غِناءً، ولا كذباً ولا غيره، وكلّ ما لزمه اسم الزور؛ لأن الله عمّ في وصفه إياهم أنهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يُخَصَّ من ذلك شيء إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر
أو عقل)) (٥).