المبحث الرابع: الوعيد الشديد لأهل الغناء والمعازف وآلات اللهو
جاء في نصوص الكتاب والسنة الوعيد الشديد لأهل الغناء والمعازف، فقد ورد الوعيد لأهل الغناء، والمعازف، والوعيد الشديد على الشيء يدل على تحريمه، بل يدلّ على أنه من الكبائر؛ لأن الكبيرة عند أهل السنة هي: كل ذنب فيه حدٌّ في الدنيا، أو وعيد: بعذابٍ، أو لعنٍ، أو نفي إيمانٍ، أو وعيدٌ بدخول النار، أو غير ذلك، وقد جاء الوعيد لأصحاب الملاهي بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ* وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ: ((صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: مِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ، وَرَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ)) (٢).
وفي حديث أَبَي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ يرفعه إلى النبيّ ﷺ: ((لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمُ بالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ)) (٣).