رابعاً: الحكمة من مشروعية الجهاد
بيَّن الله ﷿ الحكمة والغاية من الجهاد في سبيل الله تعالى، قال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١)، وقال ﷿: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٢).
قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ في المقصود من الجهاد: ((الجهاد نوعان: جهاد طلب، وجهاد دفاع، والمقصود منهما جميعاً هو تبليغ دين الله، ودعوة الناس إليه، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وإعلاء دين الله في أرضه، وأن يكون الدين كله لله وحده ... ))، ثم قال رحمه الله تعالى بعد أن أورد الآيتين السابقتين، وقال ﷿ في سورة التوبة: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٣)، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقال النبي ﷺ: ((أُمرت أن أُقاتل النَّاسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، ويُقيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقِّ الإسلام وحسابهم على الله ﷿)) (٤)، انتهى كلامه