فإني لا أدري لعلي لا ألقاها بعد عامي هذا)) (١).
قال الإمام النووي ﵀: ((لتأخذوا مناسككم ... )) فهذه اللام لام الأمر، ومعناه خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي: من الأقوال، والأفعال، والهيئات، هي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم، فخذوها عني، واقبلوها، واحفظوها، واعملوا بها، وعلِّموها الناس، وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله ﷺ في الصلاة: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٢)، وقوله ﷺ: ((لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)) فيه إشارة إلى توديعهم، وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته، وتعلم أمور الدين، وبهذا سميت حجة الوداع، والله أعلم)) (٣).
الدليل الثالث: حديث ابن عباس ﵄، قال: ((كان رسول الله ﷺ يرمي الجمار إذا زالت الشمس)) (٤).
الدليل الرابع: حديث عائشة ﵂ حين ذكرت أن النبي ﷺ طاف طواف الإفاضة، قالت: (( ... ثم رجع إلى منى فمكث بها لياليَ أيام