فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف بربه: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض))، فما زال يهتف بربه، مادًّا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١) فأمده الله بالملائكة.
عن أنس ﵁ ((أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه)) (٢).
وقال رسول الله ﷺ: ((إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه، أن يردهما صفراً خائبتين)) (٣).
[١٢] ومن آدابه: أن يكون الموضع الذي يذكر الله تعالى فيه خالياً عما يشغل نظيفاً؛ فإنه أعظم في احترام الذكر والمذكور، ولهذا مُدِح الذكر في المساجد والمواضع الشريفة.
وجاء عن أبي ميسرة ﵀ قال: ((لا يُذْكَر الله تعالى إلا في مكان طيب)).