بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الإمام أبو الحسن أحمد بن فارس النحوي اللغوي:
بلغنا أن رجلا من حملة الحجة، ذا رأى سديد، وهمة بعيدة، وضرس قاطع (¬١)، قد أعد للأمور أقرانها (¬٢)، بلسان فصيح، ونهج مليح، وكان إذا رأى ذا مودة قد حال عما عهده، أنشده:
ليس الخليلُ على ما كنتَ تَعهدُه … قد بَدَّل الله ذاكَ الخِلَّ ألوانا
وإذا رأى محدَّثَه [عابساً] أنشد:
يا عابساً كلَّما طالعتُ مجلسَه … كأنّ عَبستُه من ذَرق حَمَّاءِ (¬٣)
وإذا رأى واحداً يحسن (¬٤) عند الإحسان عليه، ويسيء القولَ إذا شُغل عن الإحسان إليه أنشد:
هو كالكلب إذا ما أشبعتَه … طاب نفساً وإذا ما جاع هَرّْ
وإذا رأى رجلاً راضياً بقليلٍ يصونُ وجهه عن السؤال أنشد:
وإنَّ قليلاً يستر الوجه أن يُرَى … إلى الناس مبذولاً لغَيْرُ قليلِ
وإذا حُجِب عن باب دار قد أحسن إليه صاحبُهَا أنشد:
إني رأيت بباب دارك جفوة … فيها لحسن فعالكم تكدير (¬٥)