ربك بظلام للعبيد.
المبحث السادس: الغلو في الصالحين سبب شرك البشر
من أعظم الحكم القولية في دعوة من تعلق بغير اللَّه - تعالى -، أن يبين لهم أن الغلو في الصالحين هو سبب الشرك باللَّه - تعالى - فقد كان الناس منذ أُهبط آدم ﷺ إلى الأرض على الإسلام، قال ابن عباس ﵀: ((كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام)) (١).
وبعد ذلك تعلق الناس بالصالحين، ودب الشرك في الأرض، فبعث اللَّه نوحاً ﷺ يدعو إلى عبادة اللَّه وحده، وينهى عن عبادة ما سواه (٢)، وردّ عليه قومه: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ (٣).
وهذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تُعبد حتى إذا هلك