وكانت إذا اشتدَّ عليها المرض فبلغ منتهاه في الألَمِ تقول: ((الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله ... )) ولا نُحصِي تكرار حمدها لله، فذكَّرتْني بحمدها المتكرِّر لله بقول النبي ﷺ: (( ... إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ الله ﷿)) (١).
وذكَّرتني أيضاً بقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷾ قال: ((قَالَ الله ﷿: إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ)) (٢). ومعنى قوله ﷺ: ((بمنزلة كل خير)): أي: في منزلةٍ يستحقُّ فيها كلَّ خير.
وكُنَّا إذا سألناها عن حالها وهي على سريرها في المستشفى في أشدِّ المرض، فقلنا: كيف حالك يا أمي؟ فتقول: ((الحمد لله)).
والله أسأل أن يجعل لها أوفر الحظِّ والنّصيب من قول النبي ﷺ: ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة: في نفسه، وماله، وولده حتى يلقَى الله وما عليه خطيئة)) (٣).
وخرجت أياماً من المستشفى في عام ١٤٢٧هـ بعد رمضان، وفي ١/ ١/١٤٢٨هـ كلَّفت على نفسها، فصامت سبعة وعشرين يوماً قضاءً