برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذةً شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي ﷺ، قد أثّرت به حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللَّه ﷺ فضحك، ثم أمر له بعطاء (١).
وهذا من روائع حلمه ﷺ وكماله، وحسن خلقه، وصفحه الجميل، وصبره على الأذى في النفس، والمال، والتجاوز على جفاء من يريد تألفه على الإسلام؛ وليتأسى به الدعاة إلى اللَّه، والولاة بعده في حلمه، وخلقه الجميل من الصفح، والإغضاء، والعفو، والدفع بالتي هي أحسن (٢).
٤ - وعن جابر بن عبد اللَّه ﵁ أنه غزا مع رسول اللَّه ﷺ قبل نجد، فلما قفل رسول اللَّه ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاه، فنزل رسول اللَّه ﷺ تحت شجرة، عُلق بها سيفه، ونمنا نومةً، فإذا رسول اللَّه ﷺ يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: ((إن
هذا اخترط عليَّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتاً (٣)، فقال: من يمنعنك مني؟ فقلت: اللَّه (ثلاثاً)، ولم يعاقبه وجلس)) (٤).