المبحث الثاني: أهمية الحِلْم
الحلم من أعظم مقومات الداعية الناجح، وهو أيضاً من دعائم الحكمة، فلا يكون الداعية ناجحاً حتى يكون: حكيماً، فالحكمة تقوم على ثلاثة أركان: العلم، والحلم، والأناة، وكل خلل في الداعية إلى الله فسببه الإخلال بالحكمة وأركانها، فأكمل الناس أوفرهم منها نصيباً، وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال أقلّهم منها ميراثاً، ومعاول هدم الحكمة: الجهل، والطيش، والعجلة، فلا حكمة لجاهل، وطائش، ولا عجول (١).
ومما يُؤكِّد أن الحلم من أعظم مقومات الداعية ومن أركان الحكمة التي ينبغي للداعية أن يدعو بها إلى الله - تعالى - مدح النبي ﷺ للحلم، وتعظيمه لأمره، وأنه من الخصال التي يحبها الله ﷿، قال النبي ﷺ للأشجِّ (٢): ((إن فيك خصلتين يحبِّهما الله: الحلم والأناة)) (٣).
وفي رواية قال الأشجّ: يا رسول الله، أنا تخلَّقت بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: ((بل الله جبلك عليهما))، قال: الحمد لله الذي جبلني على خُلُقيْن يحبهما الله ورسوله (٤).