وجهي، فلم أسْتَفِق إلا بقرن الثعالب (١)، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني: فقال: إن الله ﷿ قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليّ، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك فما شئت (٢)؟ إن شئت أن أُطْبِق عليهم الأخشبين)). فقال له رسول الله ﷺ: ((بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً)) (٣).
وفي هذا الجواب الذي أدلى به رسول الله ﷺ تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم الذي أمدّه الله به.
وفي ذلك بيان شفقته على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (٥). فصلوات الله وسلامه عليه (٦).