مخلوق فقد كفر باللَّه. فقالوا: يا أمير المؤمنين كَفَرَ وكفَّرنا.
فقال بعضهم: أليس قال اللَّه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) , والقرآن أليس شيئاً؟ فقال أحمد: قال اللَّه: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٢)، فدمرت كل شيء إلا ما أراد اللَّه.
قال أحمد: فكان يتكلم هذا فأرد عليه، ويتكلم هذا فأرد عليه، فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دؤاد فيقول: يا أمير المؤمنين، هو واللَّه ضالّ مُضِلٌّ مبتدع، فيقول المعتصم: كلموه، ناظروه، فيكلمني هذا فأرد عليه، ويكلمني هذا فأرد عليه، فإذا انقطعوا قال المعتصم: ويحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين أعطوني شيئاً من كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ حتى أقول به. فيقول أحمد بن أبي دؤاد: وأنت لا تقول إلا بهذا وهذا؟ (٣) فقال أحمد: وهل يقوم الإسلام إلا بهما؟ وجرت مناظرات طويلة.
قال أحمد: لقد احتجوا عليَّ بشيء ما يقوى قلبي ولا ينطلق لساني أن أحكيه، أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتى سمعته، وجعلوا يرغون، يقول الخصم كذا وكذا، فاحتججت عليهم