به رسول اللَّه ﷺ ازدادوا كفراً إلى كفرهم، وخرج رسول اللَّه ﷺ ومن معه من الشعب بعد عشرة أعوام من البعثة، ومات أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر، وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام، وقيل غير
ذلك (١).
ولما نُقِضَت الصحيفة وافق موت أبي طالب وموت خديجة وبينهما زمن يسير، فاشتد البلاء على رسول اللَّه ﷺ من سفهاء قومه، وتجرئوا عليه فكاشفوه الأذى، وخرج إلى الطائف رجاء أن يستجيبوا لدعوته أو يؤووه أو ينصروه على قومه، فلم ير من يؤوي، ولم ير ناصراً، وآذوه مع ذلك أشد الأذى، ونالوا منه ما لم ينله قومه (٢).
المطلب الثالث: مواقف النبي ﷺ بعد خروجه إلى الطائف:
في شوال، من السنة العاشرة بعد النبوة، خرج النبي ﷺ إلى الطائف لعله يجد في ثقيف حسن الإصغاء لدعوته والانتصار لها، وكان معه زيد بن حارثة مولاه، وكان في طريقه كلما مر على قبيلة دعاهم إلى الإسلام، فلم تُجِبْه واحدة منها.