المبحث الثاني: ظلمات الكفر
المطلب الأول: مفهوم الكفر
أولاً: الكفر: بالفتح: الستر والتغطية، يُقال: كفر الزارع البذر في الأرض: إذا غطّاه بالتراب. وبالضم: ضِدُّ الإيمان، وكفر نعمة الله، وبها كُفُورًا وكفرانًا: جحدها، وسترها، وكافره حقه: جحده، والمكفَّرُ كَمُعَظَّمٍ: المجحُودُ النِّعمةِ مع إحسانِهِ. وكَافرٌ: جاحدٌ لأنْعُمِ الله تعالى (١).
فالكفر: هو الستر، وجحود الحق، وإنكاره، والكافر: ضدّ المسلم، والمرتدّ: هو الذي كفر بعد إسلامه؛ بقول، أو فعل، أو اعتقاد، أو شكّ، وحدُّ الكفر الجامع لجميع أجناسه، وأنواعه، وأفراده: هو جحد ما جاء به الرسول ﷺ، أو جحد بعضه، كما أن الإيمان: اعتقاد ما جاء به الرسول ﷺ، والتزامه، والعمل به جملة وتفصيلاً (٢)، والكفر هو: أوّل ما ذُكِرَ من المعاصي في القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (٣)، وهو أكبر الكبائر على الإطلاق، فلا كبيرة فوق الكفر (٤)، والكفر كفران:
الكفر الأول: كُفر يُخرج من الملّة، وهو ((الكفر الأكبر)).
الكفر الثاني: كفر لا يُخرج من الملّة، وهو ((الكفر الأصغر)) أو كُفر دون كفر (٥).