ثانيًا: كفر أصغر لا يُخرج من الملّة:
وهو كفر النعمة: والدليل قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ (١)، والله المستعان (٢).
ومما يدل من السُّنة على الكفر الذي لا يُخرج من الملّة، قوله ﷺ: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) (٣)، وقوله ﷺ: ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما)) (٤)، وقوله ﷺ: ((من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها ... فقد كفر بما أُنزل على محمد)) (٥)، ونظائر ذلك كثيرة.
وهذا النوع لا يُبطل الإسلام ولكن يُنقصه ويُضعفه، ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله تعالى وعقابه إذا لم يتب، وهو جنس المعاصي التي يعرف صاحبها أنها معاصي، كالزنا، ولكن لا يستحلّها، فهذا تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبه ثم أدخله الجنة بإيمانه وعمله الصالح وإن شاء غفر له (٦).