الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁ في تفسيره لقول الله ﷿: ﴿اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (١)، فقال: ((أن يُطاع فلا يُعصَى، ويُذكر فلا يُنسَى، وأن يُشكر فلا يُكفر)) (٢)، قال الحافظ ابن رجب ﵀: ((وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات، ومعنى ذكره فلا يُنسى: ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته، وسكناته، وكلماته: فيمتثلها، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها)) (٣).
وذكر الإمام القرطبي ﵀: ((أن قول الله ﷿: ﴿اتَّقُواْ الله حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ بَيَّنه قوله تعالى: ﴿فاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤)، وأن المعنى: فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم، وبيّن أن هذا أصوب من القول بالنسخ؛ لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع، والجمع ممكن فهو أولى)) (٥).
وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرّمات، كما قال أبو هريرة ﵁ وسُئل عن التقوى؟ فقال: ((هل أخذت طريقاً ذا شوكٍ؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوكَ عدلتُ عنه، أو جاوزتُه، أو قصرتُ عنه، قال: ذاك التقوى، وأخذ هذا المعنى ابن المعتز، فقال:
خلِّ الذنوب صغيرَها ... وكبيرَها فهو التقى