٩ - وكان ﷺ أورع الناس؛ ولهذا قال: ((إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، أو في بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون من الصدقة، فألقيها)) (١)، وأخذ الحسن بن علي تمرةً من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول اللَّه ﷺ: ((كَخْ، ِكَخْ، ارمِ بها، أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة))؟ (٢).
١٠ - ومع هذه الأعمال المباركة العظيمة، فقد كان ﷺ يقول: ((خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يملُّ حتى تملُّوا، وأحبّ العمل إلى اللَّه ما داوم عليه صاحبه، وإن قلَّ))، وكان آلُ محمد ﷺ إذا عَمِلُوا عملاً أثبتوه (٣)، ((وكان ﷺ إذا صلى صلاة داوم عليها)) (٤)، وقد تقالَّ عبادةَ النبيِّ ﷺ نفرٌ من أصحابه ﷺ، وقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ وقد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم: أمَّا أنا، فأنا أصلّي الليل أبدًا، وقال بعضهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال بعضهم: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج أبداً، [وقال بعضهم: لا