فأنسيتها)) (١)، قال ابن حجر ﵀: ((وأوصاهم بثلاث)) أي في تلك الحالة, وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه ﷺ لم يكن أمراً متحتماً؛ لأنه لو كان مما أُمر بتبليغه لم يتركه لوقوع اختلافهم، ولعاقب اللَّه من حال بينه وبين تبليغه, ولبلَّغه لهم لفظاً، كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك، وقد عاش بعد هذه المقالة أياماً، وحفظوا عنه أشياء لفظاً، فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه، واللَّه أعلم (٢).
والوصية الثالثة في هذا الحديث يحتمل أن تكون الوصية بالقرآن, أو الوصية بتنفيذ جيش أسامة ﵁، أو الوصية بالصلاة وما ملكت الأيمان، أو الوصية بأن لا يتخذ قبره ﷺ وثناً يُعبد من دون اللَّه, وقد ثبتت هذه الوصايا عنه ﷺ (٣).
وعن عبد اللَّه بن أبي أوْفَى ﵁ أنه سئل: هل أوصى رسول اللَّه ﷺ؟ ... قال: ((أوصى بكتاب اللَّه ﷿)) (٤)، والمراد بالوصية بكتاب اللَّه: حفظه حسّاً ومعنى, فيُكرم ويُصان, ويُتّبع ما فيه: فيُعمل بأوامره,